إخوان الصفاء

150

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن لهذه الكواكب السيّارة في أفلاكها المختصّة بها حالات مختلفة . فمن ذلك السّرعة في السير ، والإبطاء في الحركة ، والوقوف والاستقامة والرّجوع والارتفاع في الأوجات ، والانحطاط إلى الحضيض ، والكون في الميل ، والذّهاب في العرض ، والبلوغ إلى الجوزهر وما يشاكل ذلك من الأوصاف المختلفة . ولها أيضا في هذه البروج أقسام وأنصبة كالبيوت والوبال والشّرف والهبوط والمثلّثات والحدود والنّوبهرات وما شاكل ذلك . ولها أيضا مناظرات بعضها إلى بعض ، واتصالات ومقارنات وانصرافات واحترافات وتشريق وتغريب ، والكون في الأوتاد أو ما يليها ، أو الزّوال عنها وما شاكل هذه الأوصاف المذكورة في كتب الأحكام بشرح طويل . وقد ذكرنا طرفا من هذه الأوصاف فيما تقدّم من هذه الرسالة . واعلم يا أخي أن هذه الكواكب السّيّارة تسير في موازاة هذه البروج بحركاتها المختلفة ، فربما اجتمع اثنان منها في برج واحد أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو كلّها ، وذلك في النّدرة في الأزمان الطّوال ، وأما في أكثر الأوقات فتكون متفرّقة في البروج ودرجاتها ، ويعرف مواضعها من البروج والدّرج والدّقائق ، من التّقاويم والزّيجات في أي وقت وأي زمان شئت . واعلم يا أخي أن الشّمس من بين الكواكب كالملك ، وسائرها كالأعوان والجنود في التمثيل ؛ والقمر كالوزير ووليّ العهد ، وعطارد كالكاتب ، والمرّيخ كصاحب الجيش ، والمشتري كالقاضي ، وزحل كصاحب الخزائن ، والزّهرة كالجواري والخدم ؛ والأفلاك لها كالأقاليم ، والبروج كالبلدان والسّوادات « 1 » والحدود ؛ والوجوه كالمدن ، والدّرجات كالقرى ،

--> ( 1 ) السوادات : جمع السواد ، وهو من البلدة قراها .